تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ٣٠
و الجواب عن الاول: أن مقصود السائلين عن وقت الفتح و استعجالهم به على وجه التكذيب و الاستهزاء، فوقع الجواب على حسب غرضهم و أسلوب استبعادهم له، فقيل لهم: لا تستعجلوا به و لا تستهزئوا (تستبعدوه- ن) فكأني بكم و قد حصلتم في ذلك اليوم و آمنتم به، فلم ينفعكم ايمانكم يوم الحساب و لا لكم الاستمهال عن حلول العقاب.
و عن الثاني: إن المقتولين منهم لا ينفعهم ايمانهم في حال القتل، كما لم ينفع ايمان فرعون حين الغرق.
كشف تنبيهي
«يوم الفتح» يطلق تارة على وقت الولادة المعنوية التي ينفتح مملكة البدن و عساكر قواها البهيمية و السبعية و الشيطانية للروح، و تارة يطلق على القيامة الصغرى و هو الموت الطبيعي الذي يفتح باب حجاب البدن، و تارة يطلق على يوم القيامة الكبرى بظهور المهدي عليه السّلام و غلبته على الدجّال و الدجّالين، و لا ينفع حينئذ ايمان المحجوبين، لأنه لا يكون ايمانهم بحسب الكشف و البرهان، بل بحسب حديث النفس و اللسان و المجادلة و البحث و الغلبة و الطغيان، فلا يغني عن هؤلاء المحجوبين عذاب الطرد و البعد و الحرمان.
قوله سبحانه: [سورة السجده (٣٢): آية ٣٠]
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)
و انتظر يا محمد بوعدي لك و لقومك المؤمنين بالنصر على أعدائكم الجاحدين و المكذبين، إنهم منتظرون حوادث الزمان فيكم من موت أو قتل أو غلبة منهم عليكم، كما في قوله تعالى: فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [٩/ ٥٢] و في